يقال: “إن سحر الشعر هو في أنه يُبطل تسلسل الزمن المألوف”

حوراء الهميلي:
يقال: “إن سحر الشعر هو في أنه يُبطل تسلسل الزمن المألوف”
أفكر في الزمن!
هذا المفهوم الهلامي والمراوغ جدًا الذي يتساءل عنه أغوسطين بقوله:
“ما هو الزمن
إذا لم تسألوني ما هو، فإنني أعرفه.
وإذا ما سألتموني ما هو فإنني لا أعرفه!”
عن الزمن الذي يتسرب رملًا من بين أصابع أعمارنا،
عن كل شيء تشكل به صلصالنا
عن الفقد، الحب، الشجاعة، البكاء، الهشاشة، الخوف، الإقدام، السعي، الجدوى، الخذلان،العائلة، الغياب،
وعن الشعر خلاصي الأبدي.
عن الخشوع الذي يداهمني كلما هممت بإنهاء قصيدة!
عن الخواء الذي يسحبني كلما غادرني الشعر أو غادرته!
أفكر في برد ديسمبر القارس، وجرح أمي!
أمي التي عانت ما عانت مرتين؛ لأن شاعرة ما قررت ألا تتخلى عن حقها في الحياة!
أفكر في إصراري وجدواه،
في كسور عظامي الكثيرة التي تعرضت لها منذ صغري بسبب اندفاعي وشرهي تجاه الحياة!
الحياة / الأمنية التي كان يطلبها ابن سينا :
“حياةٌ قصيرةٌ عريضةٌ أحبُّ إليَّ من حياةٍ طويلةٍ ضيِّقة”
أفكر في كسر قلبي الذي أجبره كل مرة وأهدهده بـ:
لا بأس بالتيهِ يا قلبي لعلَّ خطًى
تفرَّستْ فيك واختارتْكَ مُنعرَجا
أفكر كثيرًا في عمري القادم، ماذا يُراد منه؟
وما يريد مني؟!
عن السلام الذي أطلبه، عن الجمرة المستلقية تحت ضلوعي والتي يقال لها: قلبٌ!
عن الآية التي تحملني سكينتها كلما خفت تقلب الزمن وصروفه”وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي”
عن الضوء المختبئ في روحي،
عن العش الآمن والذي أدعوه: مكتبة،
عن الفراشات التي تطير في حقول صدري كلما رأيت طفلًا،
عن التنهيدة التي تطلقها رئتي بحضور الأصدقاء،
عن الحب الذي أجده في كل شيء حولي،
عن الحمام الذي يهدل على نافذتي صباحًا،
عن الأمل الذي يوقظني كلما غفوت على سجادة الذكرى،
وعن الصدى الذي يملأ وجودي كله بـ: ” وَقَرِّي عَيْنًا ”
كل عام وأنا قريرة العين
24 ديسمبر




